الشيخ بشير النجفي
143
بحوث فقهية معاصرة
بين الثقة وهو محمد بن القاسم بن الفضيل ، وغيره ، وأنه مردد بين من هو من أصحاب الرضا عليه السّلام والذي أدرك عصر الإمامين موسى بن جعفر عليه السّلام والصادق عليه السّلام الذي ضعفه الشيخ ونقل فيه الرمي بالغلو ، وبين غيره ، ولكنك عرفت في بعض الأبحاث المتقدمة وثاقة الرجل ، وأن تضعيف الشيخ له لعله ناشئ مما رمي به من الغلو ، وحيث لم يعرف منشأ لهذا الاتهام مع تعظيم الشيخ المفيد قدّس سرّه له في الرسالة العددية فيرجح لدى النفس اعتقاد وثاقته ، ولا يبقى احتمال تردده بين الثقة وغيره ، فتعقيب الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه عليهما معا بضعف السند في غير محله . إلا أن الكلام في دلالتهما فحيث ذكرهما صاحب الجواهر قدّس سرّه كروايتين مانعتين من بيع الدين بالحال بينما يبدو من دلالتهما أنهما تجوزان مثل هذا البيع ولا تمنعانه ، فرواية أبي حمزة واضحة الدلالة على هذا ؛ إذ محكي قول الإمام عليه السّلام : « يرد عليه الرجل الذي عليه الدين ما له الذي اشتراه به من الرجل الذي له الدين » ، والمقصود بالرد هو الأداء وعبر عنه بالرد ؛ لأنه تفريغ للذمة من الدين السابق . وهكذا الأمر بالنسبة للرواية الثانية حيث يقول محكي قول الإمام عليه السّلام « يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين » وهو شبه تصريح بصحة البيع ؛ إذ معنى القيمة لا يتحقق إلا بتحقق مفهوم البيع . والغريب في الأمر أيضا أن صاحب الوسائل ذكر هاتين الروايتين تحت عنوان ( عدم جواز بيع الدين بدين ) « 1 » مع أنه لا دلالة فيهما بل ولا إشارة على مثل هذا البيع . وعلى أي حال فإن بيع الدين بالحال إذ كانا معدودين أو أحدهما لا إشكال في جوازه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 347 ب ( 15 ) عدم جواز بيع الدين بالدين ح 2 وح 3 .